Faculty of Islamic Studies, University of Islamic Studies, Al-Mustafa International Virtual University, Qom, Iran
Abstract
یعتبر الامام الغزالی من الشخصیات المؤثرة على الفکر الاسلامی هموما و بعض الفرق الاسلامیة خصوصا و من الاوائل المشتغلین و المهتمین بالحقیقة لذلک کان لزاما الاهتمام بهذه الشخصیة الفادة و تسلیط الضوء على المسیرة الفکریة التی مر بها و رد بعض المغالطات العلمیة التی قد وقع فیها من سبقنا لمثل هذه الدراسة و یمکن التساؤل هنا عن ما هی المحطات الکبرى للفکر الغزالی ؟ و ما هی اهم القصور و المغالطات فی دراسة الانتاج الفکری للغزالی خصوصا فی الحقل الفلسفی؟ بدایة یمکننا تتبع رحلة الغزالی الى الیقین، اعتمادا على ما رواه فی کتابه المنقذ من الظلال، و بذلک نکتشف اهوال الشک و معاناته للوصول الى الحقیقة، و تاثیر ذلک على فکره و عدة علوم اسلامیة اشتغل بها، و کذا فهم اسباب الخلاف فی الاوساط الثقافیة على فکر الغزالی. یصف الغزالی رحلته و روحه المتعطشة للحقیقة قائلا : " ولم أزل فی عنفوان شبابی ( وریعان عمری ) ، منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرین إلى الآن ، وقد أناف السن على الخمسین ، أقتحم لجّة هذا البحر العمیق ، وأخوض غَمرَتهُ خَوْضَ الجَسُور ، لا خَوْضَ الجبان الحذور ، وأتوغل فی کل مظلمة ، وأتـهجّم على کل مشکلة ، وأتقحم کل ورطة ، وأتفحص عن عقیدة کل فرقة ، وأستکشف أسرار مذهب کل طائفة ؛ لأمیز بین مُحق ومبطل ، ومتسنن ومبتدع ، لا أغادر باطنیًّا إلا وأحب أن أطلع على باطنیته ، ولا ظاهریّاً إلا وأرید أن أعلم حاصل ظاهریته ، ولا فلسفیاً إلا وأقصد الوقوف على کنـه فلسفته ، ولا متکلماً إلا وأجتهد فی الإطلاع على غایة کلامه ومجادلته ، ولا صوفیاً إلا وأحرص على العثور على سر صوفیته ، ولا متعبداً إلا وأترصد ما یرجع إلیه حاصل عبادته ، ولا زندیقاً معطلاً إلا وأتجسس وراءه للتنبه لأسباب جرأته فی تعطیله وزندقته[1]
[1] - المنقذ من الضلال،ص 7 . تحقیق سعد کریم الفقی، دار ابن خلدون الاسکندریة.